ابن الأثير
217
أسد الغابة ( دار الفكر )
« إن أهل علّيين ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون النجم - أو الكوكب - في السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما » - قلت لأبى سعيد - : وما « أنعما [ ( 1 ) ] » ؟ قال : أهل ذاك هما . وأسلم على يد أبى بكر الزبير ، وعثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة . وأعتق سبعة كانوا يعذبون في اللَّه تعالى ، منهم : بلال ، وعامر بن فهيرة ، وغيرهما يذكرون في مواضعهم . وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كثير الثقة إليه وبما عنده من الإيمان واليقين ، ولهذا لما قيل له : « إن البقرة تكلمت » قال : « آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر » . وما هما في القوم . أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم إلى أبى عيسى محمد بن عيسى قال : حدثنا محمود ابن غيلان ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدّث عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « بينما رجل يركب بقرة إذ قالت : لم أخلق لهذا ، إنما خلقت للحرث . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر » [ ( 2 ) ] : قال أبو سلمة : وما هما في القوم . أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب ، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد ابن صفوان ، أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم السّراج ، أخبرنا أبو طاهر هبة اللَّه بن إبراهيم ابن أنس ، أخبرنا علي بن عبيد اللَّه بن طوق ، حدثنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز بن حيّان حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عمار ، حدثنا المعافى بن عمران ، حدثنا هشام بن سعد ، عن عمر بن أسيد ، عن ابن عمر قال : كنا نتحدّث أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خير هذه الأمة ، ثم أبو بكر ، ثم عمر ، ولقد أعطى علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن أكون أعطيتهن أحبّ إليّ من حمر النّعم : زوّجه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ابنته ، وأعطاه الراية يوم خيبر ، وسد الأبواب من المسجد إلا باب على أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الثقفي ، أخبرنا أبو علي قراءة عليه وأنا حاضر أسمع ، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه ، حدثنا أبو بكر بن خلاد ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة ( ح ) قال
--> [ ( 1 ) ] الحديث رواه الترمذي في كتاب المناقب بإسناده إلى عطية العوفيّ عن أبي سعيد الخدريّ . بيد أنه مشطور فيه شطرين ، فشطره الأول إلى قوله : « وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر » في تحفة الأحوذي : 10 / 165 ، 166 . وقال عنه الترمذي : هذا حديث حسن غريب » وأما شطره الثاني إلى قوله : « وإن أبا بكر وعمر منهم زادا وأنعما » ففي تحفة الأحوذي : 10 / 141 ، 142 . وقال عنه الترمذي : « هذا حديث حسن ، وقد روى من غير وجه عن عطية عن أبي سعيد » . وكذا روى شطره الثاني أحمد في مسند أبي سعيد : 3 / 26 ، 27 . ومعنى قوله : « وأنعما » أي : زادا وفضلا ، يقال : أحسنت إلى وأنعمت : أي زدت على الإنعام . [ ( 2 ) ] تحفة الأحوذي ، كتاب المناقب : 10 / 166 ، 167 .